السيد كمال الحيدري

213

المعاد روية قرآنية

كون المعاد روحانيّاً وجسمانيّاً . فالإنسان يوم القيامة وبعد الحياة البرزخيّة يُحشر ببُعدين هما الجسماني والروحى أو الملكوتي . ولكن البدن في يوم القيامة ليس هو كالبدن الدنيوي إذ إنّه يصبح منسجماً مع تلك الحياة الأبديّة غير الزائلة التي لن تنتهى ، فهو بدنٌ آخر لا يوجد فيه موتٌ ولا مرض ولا عاهة ولا تعب ولا ما إلى ذلك . فالحياة البرزخيّة لا هي حياة دنيويّة ولا هي حياة أخرويّة ، لأنّه قد اتّضح أنّ الحياة الدنيويّة وكذلك الأخرويّة كلتيهما يوجد فيهما بدن ، لكنّه إمّا بدن دنيوي أو بدن أخروي ، أمّا الحياة البرزخيّة فهي روحٌ بلا بدن ، وهى ذلك البُعد الملكوتي من غير أن يصاحبه أىُّ بُعد جسماني ، لا جسم دنيوي ولا جسم أخروي . ومن الروايات القيّمة التي تبيِّن لنا حقيقة الحياة البرزخيّة ما روى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّما صار الإنسان يأكل ويشرب بالنار ، ويبصر ويعمل بالنور ، ويسمع ويشمّ بالريح ، ويجد الطعام والشراب بالماء ، ويتحرّك بالروح وساق الحديث إلى أن قال : فهكذا الإنسان خلق من شأن الدُّنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، تردّ شأن الأخرى إلى السماء ؛ فالحياة في الأرض ، والموت في السماء ، وذلك أنّه يُفرّق بين الأرواح والجسد ، فردّت الروح والنور إلى القدس الأولى ، وترك الجسد لأنّه من شأن الدُّنيا ، وإنّما فسد الجسد في الدُّنيا لأنّ الريح تنشف الماء . . . والموت رحمة من الله لعباده المؤمنين ، ونقمة على الكافرين » « 1 » . وقوله عليه السلام : « فإذا فرّق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت » تأييد لما ذكرناه من أنّ الموت ليس انعداماً ، بل انتقال الروح من دار إلى دار .

--> ( 1 ) علل الشرائع ، مصدر سابق : الباب 95 ، الحديث 5 ص 107 .